كشف آرام روستون في تحليل استقصائي عن توجه داخل إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب لبناء قاعدة عسكرية كبيرة في قطاع غزة، ضمن ترتيبات سياسية وأمنية جديدة تُطرح لمستقبل القطاع. يعرض التقرير وثائق تعاقدية اطّلع عليها صحفيو الجارديان، وتوضح ملامح مشروع عسكري واسع النطاق يثير أسئلة قانونية وسياسية عميقة حول السيادة والاحتلال ومستقبل الحكم في غزة.
أوردت صحيفة الجارديان أن الوثائق تشير إلى تخطيط لبناء قاعدة تستوعب نحو خمسة آلاف فرد، وتمتد على مساحة تتجاوز 350 فداناً، لتكون مقراً لعمل قوة عسكرية متعددة الجنسيات تحمل اسم “قوة الاستقرار الدولية”، وتشكل جزءاً من كيان جديد أُطلق عليه “مجلس السلام”، الذي يتولى مهام إدارة غزة في المرحلة المقبلة.
قاعدة عسكرية ضمن تصور دولي جديد
توضح الخطط أن القاعدة تُصمم بوصفها مركز عمليات عسكرية لقوة الاستقرار الدولية، التي تضم قوات من دول تعهدت بالمشاركة. يرأس دونالد ترامب هذا الكيان الجديد، ويشارك في إدارته صهره جاريد كوشنر، وفق ما تفيده الوثائق. تنص المخططات على إنشاء القاعدة على مراحل، لتغطي في نهايتها مساحة تقارب 1400 متر طولاً و1100 متر عرضاً، وتُحاط بسياج من الأسلاك الشائكة، وتنتشر حولها أبراج مراقبة مدرعة مثبتة على مقطورات، إضافة إلى مخازن عسكرية، وملاجئ، وميدان لتدريب الأسلحة الخفيفة.
تقع المنطقة المختارة في جنوب غزة، في أراضٍ منبسطة قاحلة تنتشر فيها نباتات صحراوية وبقايا معادن ملتوية خلّفتها سنوات القصف الإسرائيلي. اطّلع صحفيو الغارديان على تسجيلات مصورة للموقع، وأكد مصدر قريب من التخطيط أن شركات إنشاءات دولية ذات خبرة في مناطق النزاعات زارت المكان بالفعل ضمن جولات تعريفية تمهيدية.
أدوار غامضة وقوة بصلاحيات غير واضحة
تذكر الوثائق أن مجلس الأمن الدولي يمنح مجلس السلام تفويضاً لإنشاء قوة الاستقرار الدولية بصورة مؤقتة، مع تكليفها بتأمين حدود غزة والحفاظ على الأمن داخلها. وتشمل المهام المعلنة حماية المدنيين، وتدريب ودعم قوات شرطة فلسطينية “خاضعة للتدقيق”. رغم ذلك، تظل قواعد الاشتباك غير محددة في حال اندلاع مواجهات مسلحة، أو استئناف القصف الإسرائيلي، أو وقوع هجمات من حركة حماس
.
يثير التقرير تساؤلات حول دور هذه القوة في مسألة نزع سلاح حماس، وهو شرط إسرائيلي معلن للمضي قدماً في إعادة إعمار غزة. كما يلف الغموض آليات التمويل وبنية الحوكمة، إذ يشير خبراء ومتعاملون مع المشروع إلى غياب الشفافية، وإلى اعتماد مسؤولين أميركيين على تطبيقات مراسلة خاصة بدلاً من القنوات الرسمية.
اعتراضات قانونية وإنسانية
ينقل التقرير انتقادات قانونية حادة، حيث وصف عادل حق، أستاذ القانون في جامعة روتغرز، مجلس السلام بأنه كيان قانوني شكلي، يمنح الولايات المتحدة سيطرة فعلية تحت غطاء دولي. وترى ديانا بطو، المحامية الفلسطينية الكندية والمفاوضة السابقة، أن بناء قاعدة عسكرية على أرض فلسطينية دون موافقة حكومة فلسطينية يمثل شكلاً من أشكال الاحتلال، متسائلة عن الجهة التي منحت الإذن بإقامة هذا الموقع.
تتضمن الوثائق بنداً خاصاً بـ “بروتوكول التعامل مع الرفات البشرية”، إذ يفرض على المتعاقدين وقف العمل فور العثور على بقايا بشرية أو آثار ثقافية، وإبلاغ الجهة المختصة. تعكس هذه الإشارة حجم الكارثة الإنسانية في غزة، حيث تُقدّر أجهزة الدفاع المدني وجود آلاف الجثث تحت الأنقاض. كما يبقى وضع ملكية الأرض غير محسوم، في ظل سيطرة إسرائيلية فعلية على أجزاء واسعة من جنوب القطاع، ونزوح ما لا يقل عن 1.9 مليون
فلسطيني خلال الحرب
في المقابل، رفض مسؤولون في القيادة المركزية الأميركية التعليق، وأحالوا الأسئلة إلى مجلس السلام، بينما أكد مسؤول في إدارة ترامب أن الولايات المتحدة لا تعتزم نشر قوات أميركية على الأرض، وامتنع عن مناقشة الوثائق المسربة.
تعكس هذه الخطط، وفق التقرير، تحولاً عميقاً في مقاربة إدارة ترامب لمستقبل غزة، وتفتح الباب أمام نقاش واسع حول شرعية الكيانات الجديدة، وحدود التدخل الدولي، ومصير السيادة الفلسطينية في مرحلة ما بعد الحرب.
https://www.theguardian.com/us-news/2026/feb/19/trump-gaza-military-plan

